السيد حيدر الآملي

273

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ومنها قول عيسى ( ع ) : يا بني إسرائيل ، لا تقولوا العلم في السماء من يصعد يأتي به ، ولا في تخوم الأرض من ينزل يأتي به ، ولا من وراء البحر من يعبر يأتي به ، العلم مجبول في قلوبكم تأدّبوا بين يدي اللَّه بآداب الروحانييّن وتخلَّقوا بأخلاق الصّديقين يظهر العلم في قلوبكم حتى يغطيكم ويغمركم . ومنها قول أمير المؤمنين علي ( ع ) في خطبة من خطبه : إنّ اللَّه سبحانه جعل الذكر جلاء للقلوب تسمع به بعد الوقرة وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح للَّه - عزّت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات ، عباد ناجاهم في فكرهم ، وكلَّمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في الأبصار والأسماع والأفئدة ، يذكرون بأيّام اللَّه ، ويخوّفون مقامه ، بمنزلة الأدلَّة في الفلوات ، من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه وبشّروه بالنجاة ، ومن أخذ يمينا وشمالا ذمّوا إليه الطريق ، وحذّروه من الهلكة . [ نهج البلاغة صبحي الصالح الخطبة 222 ] . ومنها قوله أيضا : أمّا بعد فإنّي أوصيكم بتقوى اللَّه الَّذي منه ابتداء خلقكم ، وإليه يكون معادكم وبه نجاح طلبتكم ، وإليه منتهى رغبتكم ، ونحوه قصد سبيلكم ، وإليه مرامي مفزعكم فإنّ تقوى اللَّه دواء قلوبكم وبصر عمى أفئدتكم وشفاء مرض أجسادكم ، وصلاح فساد صدوركم ، وطهور دنس أنفسكم ، وجلاء عشى أبصاركم وأمن فزع جأشكم ، وضياء سواد ظلمتكم . إلى آخره . [ نهج البلاغة صبحي الصالح الخطبة 198 ] .